عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
240
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
مستجاب » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة قيل وما بره ؟ قال : إطعام الطعام وطيب الكلام » رواه الطبراني بإسناد صحيح . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إن الكعبة لها لسان وشفتان ولقد اشتكت وقالت يا رب قل عوادي وقل روادي فأوحى اللّه إليها أني خالق بشرا خشعا سجدا يحنون إليك كما تحن الحمامة إلى بيضها » وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ما راح مسلم في سبيل اللّه مجاهدا أو حاجا مهللا أو ملبيا إلا غربت الشمس بذنوبه وخرج منها » . ( حكاية ) مر سليمان عليه السلام بجنوده على الكعبة والأصنام تعبد من دون اللّه فبكت الكعبة وقالت يا رب هذا نبي من أنبيائك وقومه من أوليائك مروا علي ولم يطوفوا بي فأوحى اللّه تعالى إليها لأملأنك وجوها سجدا وأبعث نبيا في آخر الزمان هو أحب الأنبياء إلي وأجعل فيك عمارا من خلقي يعبدوني وأفرض على عبادي فريضة يحنون إليك حنين الناقة إلى ولدها والحمامة إلى بيضها وأطهرك من الأوثان ثم أمر اللّه سليمان أن ينزل بمكة ويقرب قربانا ففعل وذبح حول الكعبة خمسة آلاف ناقة وخمسة آلاف ثور وعشرين ألف شاة ثم مر على طيبة فقال : هذه دار هجرة نبي آخر الزمان طوبى لمن آمن به وصدقه . ( فوائد : الأولى ) عن جعفر الصادق أن رجلا سأل والده عن ابتداء البيت فقال : إن اللّه تعالى قال للملائكة إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها [ البقرة : 30 ] فغضب اللّه عليهم فطافوا بالعرش سبعة أيام يسترضون ربهم فرضي عنهم وقال ابنوا لي بيتا في الأرض يتعوذ به من سخطت عليه من بني آدم فأرضى عنه فبنوا هذا البيت . وقال مجاهد : إن اللّه تعالى خلق موضع البيت قبل أن يخلق شيئا من الأرض بألفي عام وإن قواعده في الأرض السابعة . ( الثانية ) : بكة اسم للمسجد ومكة بالميم اسم لكل البلد ، وقال القشيري : سميت بكة لازدحام الناس بها في الطواف ولأنهم يبذلون الأموال والأرواح في التوجه إليها . ( الثالثة ) : قال في مجمع الأحباب : من كمال الحج أنه لا يجب في العمر إلا مرة واحدة ، ومن كماله أنه يشبه غيره من العبادات فالإحرام به كالإحرام بالصلاة وأذكار الطواف والوقوف كأذكار الصلاة والسعي والطواف كالركوع والإقامة بمنى ورمي الجمرات كالجهاد والوقوف بعرفة والمشعر الحرام وهو جبل صغير آخر المزدلفة كالاعتكاف والنفقة فيه كالزكاة فمن حج فكأنما أتى بهذه العبادة . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الحجاج والعمار وفد اللّه تعالى يعطيهم ما سألوا ويستجيب لهم ما دعوا ويخلف عليهم ما أنفقوا الدرهم ألف ألف » رواه البيهقي . وفي رواية الطبراني أيضا : « النفقة في الحج كالنفقة في سبيل اللّه سبعمائة ضعف » وعنه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا خرج الحاج من بيته كان في حرز اللّه فإن مات قبل أن يقضي نسكه وقع أجره على اللّه وإن بقي حتى يقضي نسكه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وإنفاق الدرهم الواحد في ذلك الوجه يعدل أربعين ألف ألف فيما سواه » أخرجه الحافظ زكي الدين . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم اغفر للحاج